بعد مسيرة طويلة في التعليم، بدأت كمعلمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم كأمينة مكتبة في الأردن، كان بإم نعيمة أن تختار تقاعدًا هادئًا. لكنها، بدلًا من ذلك، وجدت بداية جديدة، متجذرة في خدمة المجتمع وتعليم الأطفال، ومن خلال قوة بسيطة لكنها عميقة: القراءة بصوت عالٍ.
خلال السنوات العشر الأخيرة من حياتها المهنية، عملت نعيمة في مكتبة أحد الوزارات في الأردن. وهناك، نما شغفها بالكتب إلى ما هو أعمق من مجرد اهتمام شخصي، بل رغبة حقيقية في نشر المعرفة خارج جدران المؤسسات. وبعد التقاعد، كرّست وقتها بالكامل للمبادرات المجتمعية، لا سيما تلك المعنية بالتعليم ونشر ثقافة القراءة، وكان هذا القرار بداية رحلة تعتبرها اليوم رسالتها في الحياة.
كانت نقطة تحول بالنسبة لها حين تعرّفت إلى برنامج “نحن نحب القراءة”، حيث لامس هذا النموذج قلبها مباشرة. تروي حمايدة: “كوني سفيرة في برنامج نحن نحب القراءة يحمل بالنسبة لي معنى عميقًا، أراه مسؤولية وفخرا في الوقت ذاته، إنه يتماشى مع كل ما أؤمن به عن قوة المعرفة، وأهمية العلم والتعليم في تشكيل المجتمع.”

لكن التغيير لم يكن في حياتها وحدها، بل في حياة الأطفال أيضًا، فمن خلال جلساتها الأسبوعية، بدأت تلاحظ تحوّلات صغيرة ولكن جدا هامة في سلوك الأطفال الذين تقرأ لهم. توضح نعيمة: “عاطفيًا، أصبحوا الأطفال أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم، واجتماعيًا، نمت بينهم الثقة، أما تعليميًا، فقد بدأوا يُحبّون التعلّم فعلًا، وازدهر خيالاهم بشكل واضح.”
بالنسبة لنعيمة، فإن أعظم إنجاز لا يُقاس بدرجات أو شهادات، بل بالعلاقات الإنسانية، تصف ذلك “أعظم ما حققته هو تلك الروابط العاطفية التي بنيتها مع الأطفال، لقد منحني التواصل معهم سعادة لا يمكن التعبير عنها بالكلمات.”
أما عن المستقبل؟ لدى نعيمة رؤية واضحة والكثير من الآمال، لكن الأهم أن يكون في كل بيت مكتبة، وفي كل حيّ سفيرة من برنامج نحن نحب القراءة، تحلم بأردن تصبح فيه القراءة ليست استثناءً، بل أسلوب حياة لكل طفل.
في حي نعيمة، بدأت تلك الأحلام تنمو بالفعل كتابًا تلو الآخر، وطفلًا تلو الآخر.


