“الأطفال عليهم أن يعرفوا من قلب الجحيم أن هناك احتياجات أساسية ، الطفل عليه أعباء تعبئة المياه، الجلوس بخيمة، الهروب من القصف و النزوح المفاجئ وعدم الاستقرار والديمومة بين كل حين وحين، كل ذلك قد يُفقد الأطفال منظومة قيمهم وهي أهم مانملك، أهم مايجعلنا متمسكين بأرضنا، بعد تدمير تجاوز العام وسط صمت العالم”.
هذا ما قالته هبة عابد سفيرة نحن نحب القراءة في غزة، بدأت هبة بعقد جلسات القراءة للأطفال في غزة و وصفته بغذاء روحي لهم، لتعلمهم من جوف الموت محاربة الإبادة بعقولهم وتؤكد بدواخلهم الالتزام يالقيم مهما تعرضوا للشر.
تعرفت هبة على البرنامج كمدرسة أحياء تواجدت في العديد من جلسات الدكتورة رنا الدجاني مؤسسة البرنامج حول البيولوجيا و دور نحن نحب القراءة عامل تدخل في المجتمعات يترك أثر على عدة مستويات بحسب الأبحاث والدراسات. بالرغم من أنها لم تستطع الحصول على التدريب عن بعد بشكل كامل بسبب إقصاء غزة عن كل الخدمات بما فيهم خدمة الانترنت، ورغم عدم توافر القصص، و جميع أساسيات العيش، من قماش الخيمة أسست هبة مركز لتعليم الأطفال و قامت بصعوبة بتحميل بعض قصص الأطفال المتوفرة على موقع نحن نحب القراءة لقرائتها.
تأثرت هبة بفكرة نحن نحب القراءة وأهميتها في كل وقت ولكل مكان، لترسيخ القيم لدى الأطفال ولتفريغ الغضب الانفعالي وتغيير سلوك الأطفال، تروي هبة : “يلد الأطفال بدون أهم الاحتياجات الأساسية فلا يمكننا التخلي على عقائدنا أيضاً، معاني الأشياء تغيرت لدى الأطفال فالمطر الذي كان يحمل معه البشريات ويدخل على النفس معاني السرور أصبح هو نفسه مصدر القلق والخوف خشية الغرق وتلك أبسط الأمثلة”.
كبقية سكان قطاع غزة، تعاني هبة كل أنواع الصعاب، من إبادة جماعية، تقول هبة: “نحن جيلها وشهودها وضحاياها.. لا توجد أسرة لم تعاني الفقد بل هناك من فقد كل أفراد عائلته وكل يملك، ليبقى وحيدا يتجرع الحسرة والألم، لكننا مرتبطون بأرضنا وقيمنا وأخلاقنا رغم كل هذا الدمار أردنا أن نسعى وراء النور ونقف أمام مسؤولياتنا ونبدأ بالتغيير الإيجابي وننقذ ما يمكن إنقاذه حتى لو كان المنزل خيمة والزمن هو زمن الحرب”.
اختارت هبة اتباع النور في خضام الإبادة الجماعية، من خلال رواية القصص وتنمية شفغها بالقراءة وإشغال الأطفال بهم، ليمضوا مع الخيال بعيداً عن الدمار تارة ويعمق فهمهم للحياة والهوية ودورهم على الأرض تارة أخرى، لتعزز الثوابت تعديلاً لمنظومة القيم لديهم، بحسب هبة.


