لم تكن القراءة بالنسبة للطبيبة رُلى سنقرط نشاطًا عابرًا، بل امتدادًا طبيعيًا لشغفها بالعطاء والعمل المجتمعي. د. رُلى، طبيبة أسنان متقاعدة، حاصلة على ماجستير في علم النفس التربوي (النمو والتعلّم)، وجدت في برنامج نحن نحب القراءة المساحة التي تلتقي فيها المعرفة بالإنسان، والكتاب بالطفل.
تعرّفت د. رُلى على البرنامج منذ سنوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرتها. ومع مرور الوقت، عاد الحديث عن المبادرة في أحد اللقاءات، فشعرت أن الوقت قد حان. حصلت على التدريب وقصص البرنامج، ومن هناك بدأت رحلتها مع جلسات القراءة للأطفال.
بالتعاون مع دار المنهل، شاركت د. رُلى في تجربة مختلفة، ففي الوقت الذي كان فيه اليافعون من عمر 12 إلى 18 عامًا يناقشون كتابًا مع كاتبة، قررت تنظيم جلسات قراءة لإخوتهم الصغار الذين حضروا معهم. كانت الجلسة الأولى مليئة بالمشاعر، حيث عبّر الأطفال عن سعادتهم بعفوية، عندما قدم لها أحد الأطفال وردة، جعل تلك الجلسة دافعًا حقيقيًا لقراءة قصص أكثر بصوت عال.
سرعان ما أدركت د. رُلى أن ما تقدمه يتجاوز مجرد قصة تُقرأ. و أكثر ما لمس قلبها كلمات الأطفال العفوية، وتفاعلهم الصادق مع القصص، إلى جانب حديث الأمهات عن انتظار أطفالهن لموعد الجلسة بفارغ الصبر، وحرصهم على الحفاظ على الكتب التي قُدّمت لهم بعد انتهاء القراءة.
مع مرور الوقت، بدأ الأطفال بدعوة أصدقائهم للمشاركة، حتى وصل عدد الحضور في إحدى الجلسات إلى نحو خمسين طفلًا. هذا التفاعل الكبير شجع سنقرط على اقتراح تنظيم جلسات إضافية خلال الشهر، لتصبح القراءة جزءًا ثابتًا من حياة الأطفال، لا مناسبة عابرة.
لم يقتصر أثر نحن نحب القراءة على الأطفال فحسب، بل انعكس على د. رُلى نفسها. فقد أعاد لها البرنامج شعور الرضا والإنجاز، ومنحها طاقة جديدة ومعنى أعمق للعطاء. فهي تؤمن بأن الوقت والمعرفة والخبرة لا تكتمل قيمتها إلا حين يتم مشاركتها مع الآخرين.
إلى جانب القراءة، تنشط د. رُلى سنقرط في مبادرات تطوعية متعددة، منها دعم ذوي الإعاقة البصرية من خلال تسجيل القصص الصوتية، والمشاركة في مبادرات الرعاية الصحية، ومساندة الطلبة ومرافقي مرضى غزة، إضافة إلى مبادرة قرآنية أطلقتها عام 2017 وتضم مشاركات من دول عربية مختلفة. وفي جميع هذه المبادرات، ترى أن نحن نحب القراءة هو الجسر الذي يربط بين العمل الإنساني والثقافي، وتسعى دائمًا لدمجه مع مختلف أنشطتها المجتمعية.


