من غزّة… إلى العالم

الطفلة مريم
اسمها مستوحى من اسم الصحفية مريم أبو دقة التي استشهدت خلال حرب الإبادة على غزة في 25 أغسطس 2025، إثر قصف جيش الاحتلال واستهداف قسم الطوارئ في مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
استُشهدت الصحفية مريم أبو دقة عن عمر ناهز 33 عامًا، بعد مسيرة مهنيّة عملت خلالها مصوّرة صحفية مستقلة ومراسلة وثّقت الأحداث الميدانيّة في غزة مع عدة مؤسّسات إعلاميّة، وكانت تُعرف بإنسانيّتها العميقة، فهي أمّ لطفل يبلغ من العمر نحو 13 عامًا يُدعى غيث، كما ضحّت سابقًا حين تبرّعت بإحدى كليتيها لإنقاذ والدها دون تردّد.
الصحفية الشهيدة مريم أبو دقة، ابنة غزّة وأيقونة الكلمة الحرّة، جسّدت بشجاعتها وإصرارها الصورة الحقيقيّة للصحفي الفلسطيني الذي ينقل الحقيقة رغم المخاطر كلّها. كرّست حياتها للدفاع عن قضايا شعبها، ووقفت في الميدان شاهدةً على الألم والأمل معًا، حاملةً قلمها وعدستها كسلاح في وجه الظلم والتعتيم. رحلت مريم شهيدةً للواجب الإنسانيّ والمهنيّ، لتبقى رمزًا للصحافة المقاومة وللإرادة التي لا تنكسر، ورسالتها خالدة في ذاكرة فلسطين وكلّ من يؤمن بالحريّة.

الطفل صلاح – اسم مستوحى من اسم القائد صلاح الدين الأيوبي.
صلاح الدين الأيوبي هو قائد مسلم مشهور وُلد سنة 1137م في تكريت بالعراق. اشتهر بالشجاعة والعدل والحكمة، وأصبح سلطانًا على مصر وسوريا. أشهر إنجازاته كانت مواجهة الصليبيين الذين احتلوا أجزاء كبيرة من فلسطين خاصة القدس. في عام 1187م، قاد صلاح الدين جيشه وحقق فتح مدينة القدس بعد معركة حطين الشهيرة، دون أن يقتل أهل المدينة، بل أظهر الرحمة تجاههم، وهذا جعله رمزًا للعدل والشجاعة. لقد ساعدت قيادته في توحيد العالم الإسلامي في عصره، وكانت فلسطين محور اهتمامه لأنّه أراد أن تعود تحت الحكم الإسلامي بطريقة عادلة وآمنة.

المعلمون في فلسطين
في قلب الدمار الذي خلّفه العدوان على غزة، يبرز المعلم أحمد النجار مثالًا للصمود والإصرار على الحياة. كان أحمد يدرّس اللّغة العربيّة في إحدى مدارس وكالة الغوث التي دُمّرت بالكامل خلال القصف، ورغم فقدانه منزله وتهجير عائلته إلى مخيم مؤقت، لم يتخلَّ عن رسالته التعليمية. جمع الأطفال حوله تحت خيمة صغيرة، مستخدمًا قطع الورق المبعثرة وبقايا الألواح لشرح الدروس وقراءة القصص، محاولًا أن يمنحهم لحظة أمان وسط الخوف والدمار. يقول أحمد: “نحن نعلّمهم كي لا يسرق الاحتلال أحلامهم مرّتين: مرة حين يهدم بيوتنا، ومرة حين يقتل فينا الأمل.” قصّته تمثّل آلاف المعلمين الفلسطينيين الذين يواصلون التعليم رغم الجراح، مؤمنين بأنّ الكلمة أقوى من الحرب، وأنّ التربية هي شكل من أشكال المقاومة.

المسعفون في فلسطين
في شوارع غزة المدمّرة، يعمل المسعفون تحت القصف جنودًا للإنسانية، لا يحملون سلاحًا سوى ضماداتهم وإصرارهم على إنقاذ الأرواح. منذ بداية العدوان الأخير، أصبح عملهم مهمّة شبه مستحيلة وسط نقص الوقود وانهيار المنظومة الصحية واستهداف سيارات الإسعاف نفسها، ومع ذلك، يواصلون التقدم إلى مواقع القصف لإخراج الجرحى من تحت الأنقاض، وهم يعلمون أنّ حياتهم مهدّدة في كل لحظة. كثير منهم فقد زملاءه أو أفراد عائلته في أثناء أداء الواجب، لكنّهم يرفضون التوقف. تقول المسعفة سمر الشافعي: “حين نصل إلى الطفل المصاب وننقذه، نشعر بأننا انتصرنا على الموت، ولو للحظة.” هؤلاء المسعفون يمثّلون خط الدفاع الأخير عن الحياة في غزة، يجسّدون الشجاعة والإيمان العميق بأنّ إنقاذ إنسان واحد هو مقاومة في وجه الإبادة.

عن فلسطين
خلال العامين الماضيين، شهدت فلسطين تصعيدًا غير مسبوق في جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بلغت ذروتها في الإبادة و العدوان الواسع على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، فقد ارتكب الاحتلال أعمال إبادة ممنهجة شملت قصف الأحياء السكنيّة والمستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين، ما أدّى إلى استشهاد عشرات الآلاف من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، ودمار واسع للبنية التحتيّة. هذه الجرائم لم تكن مجرّد “عمليات عسكريّة” بل استمرار لسياسات استعمارية تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وفرض واقع ديمغرافي جديد. في الضفة الغربيّة تصاعدت الاعتداءات اليوميّة للمستوطنين المدعومين من الجيش الاحتلال، مع توسع الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، ورغم الإدانة الواسعة دوليًّا، ما زال الاحتلال يتمتّع بحماية سياسيّة وعسكريّة من بعض القوى الكبرى، مما عمّق معاناة الفلسطينيين ورسّخ واقعًا استعماريًّا يهدّد الوجود الفلسطيني وحقّه في الحريّة والعودة وتقرير المصير.
عن غزّة
غزّة مدينة فلسطينيّة يعيش فيها كثير من الناس، لكنّها تعرّضت لإبادة كبيرة في سنة 2023. بدأت الإبادة بعد أن دخل مقاتلون فلسطينيون إلى مناطق داخل المناطق الفلسطينيّة المحتلة، ما أدّى إلى ردّ عنيف من الجيش الاحتلال. في هذه الإبادة تضرّرت بيوت كثيرة، وانقطعت الكهرباء والماء عن السكّان، واضطر كثير من العائلات إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان. الأطفال في غزّة عاشوا أيّامًا صعبة. حرب الإبادة على غزة لم تنتهِ بعد، وما زالت مستمرة منذ أكتوبر 2023، وتسبّبت في دمار كبير ومعاناة إنسانيّة واسعة. الأطفال في غزّة يعيشون ظروفًا صعبة جدًّا، حيث فقد كثير منهم منازلهم ومدارسهم، ويواجهون نقصًا في الطعام والماء والدواء. رغم كل هذا، يبقى الأمل موجودًا في قلوبهم، ويحلمون بيوم يعود فيه السلام، وتعود الحياة كما كانت، مليئة باللعب والدراسة والأمان. من المهم أن يعرف الأطفال حول العالم أنّ أصدقاءهم في غزّة يحتاجون إلى الدعاء والدعم، وأنّ السلام هو أجمل ما يمكن أن نحلم به جميعًا.
في غزة كانت هناك أماكن جميلة ومهمّة تساعد الناس في حياتهم اليوميّة، مثل: المدارس التي يتعلم فيها الأطفال، والمساجد التي يصلّي فيها الناس، والمكتبات والمستشفيات، لكن خلال الإبادة، تعرّضت هذه المعالم للدمار، فدُمّرت المنظومة التعليميّة، ولم يعد بإمكان الأطفال تلقي العلم، كما هُدمت مساجد قديمة مثل مسجد “أحمد ياسين” عندما استُهدفت بالصواريخ، فتحوّل مكان العبادة إلى ركام، حتى المستشفيات لم تسلم، فقد دُمّرت المنظومة الصحيّة، مثلًا تعرض مستشفى الشفاء ومرافق أخرى للقصف، مما جعل علاج المرضى أصعب. كلّ ذلك حدث بسبب الطائرات التي قصفت المباني في أوقات مختلفة من الإبادة، فخسرت غزّة أماكن عزيزة كانت رمزًا للحياة والأمل.

في غزّة يوجد أشخاصٌ مدهشون؛ صحفيّون، وأطباء، ومسعفون، يضحّون بحياتهم ليساعدوا الآخرين ويخبروا العالم بما يحدث. الصحفيّون يعملون ليلًا ونهارًا لنقل الأخبار، من البيوت التي تدمر، إلى الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة، حتى لو كان المكان خطيرًا جدًّا. الأطباء والمسعفون أيضًا يدخلون بين الأنقاض، يُعالِجون المرضى، يُخلون الجرحى، يفعلون كل شيء ممكن لينقذوا الأرواح.
حسب منظمات عالمية، تمّ تأكيد مقتل حوالي 180 إلى 190 صحفيًّا وإعلاميًّا من فلسطين وغيرهم منذ بدء الإبادة (أغلبهم من غزّة) منهم إسماعيل أبو حطب، مصوّر صحفي فلسطيني معروف، استُشهد بقصف جوي في 30 يونيو 2025 أثناء تأدية عمله، و كذلك يُقال إنّ حوالي أكثر من 300 مسعف وطبيب قُتلوا خلال الإبادة من بينهم: أفراد الطواقم الطبيّة، والمسعفون، والعاملون في الإسعاف؛ مثال حادثة مجزرة المسعفين في رفح في يوم 23 مارس 2025، حيث قُتل 15 من العاملين في الإسعاف والإنقاذ، منهم مسعفون من الهلال الأحمر المدني، بعد أن استُهدفت سيارات إسعاف وعمال إنقاذ.
هؤلاء الأبطال يُعلّموننا الشجاعة والتضحية، فهم لا يتوقّفون حتى عندما يكون الخطر كبيرًا، لأنّهم يريدون أن تُسمَع أصوات الناس وتُعرف معاناتهم، ولأنّهم يريدون إنقاذ حياة الآخرين.

عن الحيّ الذي يسكنه الأطفال في القصة و هو حي الشجاعيّة
حيّ الشجاعيّة هو أحد أقدم أحياء مدينة غزة وأشهرها، ويقع في الجزء الشرقي من المدينة. يتميز بشوارعه الضيّقة والمنازل القديمة والأسواق الشعبيّة التي تعكس حياة سكّانه التقليديّة. يُعرف الحيّ بنشاط أهله الاجتماعي والتجاري عبر التاريخ، وكان مركزًا للثقافة والتعليم والتجارة. سُمّي حيّ الشجاعيّة بهذا الاسم نسبةً إلى عائلة الشجاعيّة التي كانت تسكن المنطقة منذ قرون، وكانت معروفة بالشجاعة والكرم، ولذلك أصبح اسم العائلة مرتبطًا بالحي. اليوم، يظلّ حيّ الشجاعيّة رمزًا من رموز غزة التاريخيّة والثقافيّة، ويتميّز بروح الأهالي وتاريخهم العريق.

السياج الفاصل حول غزة
السياج الفاصل حول قطاع غزة، المعروف أيضًا بـ”الجدار الحديدي” هو منظومة أمنيّة أنشأها الاحتلال على طول حدوده مع القطاع بهدف منع التسلل والهجمات من قبل الفصائل الفلسطينيّة المسلحة. بدأ بناء هذا السياج في عام 1994، وتطوّر على مراحل حتى أصبح في شكله الحالي بحلول عام 2021، حيث بلغت تكلفته نحو 1.1 مليار دولار، وامتد لمسافة تقارب 65 كيلومترًا. يتكوّن الجدار من طبقات متعدّدة تشمل سياجًا فوق الأرض وآخر تحتها بعمق عدة أمتار، وهو مزوّد بمئات الكاميرات والرادارات وأجهزة الاستشعار المتطورة. رغم هذه التحصينات، تمكّنت المقاومة الفلسطينيّة- وعلى رأسها كتائب القسام- من اختراق السياج في عدة مناسبات، أبرزها عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، مما كشف عن ثغرات في المنظومة الأمنيّة للاحتلال وأعاد تسليط الضوء على قدرة المقاومة على التكيف والتطوير الميداني.



