“خلال جلسة القراءة لن يكون الحديث مع الأطفال حول الواجب المدرسي، أو ماذا علينا وليس علينا أن نفعل، إنها جلسة من أجل المتعة نقرأ فيها كتابًا مستمتعين برسوماته سويًا، لنغلقه منتظرين الجلسة الأخرى دون أية أسئلة تُحوّل المتعة إلى درس تعليمي يشبه أي درس آخر”.
بالنسبة لسفيرة البرنامج مرح الخضور، هكذا كانت جلسة القراءة بصوت عالٍ. حصلت مرح الخضور على تدريب “نحن نحب القراءة” الوجاهي هذا العام في محافظة عمّان. مرح قارئة نهمة درست العلوم التربوية، وكانت تقرأ سابقًا للأطفال، لكن بعد التدريب لم تعد القراءة كما كانت قبله.
تروي لنا أنها سابقًا لم تكن لتقرأ لعدد كبير من الأطفال وتشاهد فعلاً أنهم استمتعوا بقصصها، عدا عن القصص التي حصلت عليها بعد التدريب لتأسيس أول مكتبة في حيّها، وهي كتب تعمل على تحسين السلوك بشكل غير مباشر، ومن بيئة الأطفال التي تتشابه مع حياتهم.
برأي مرح، إن العمل التطوعي يُنمي الشعور بأننا نفعل شيئًا مختلف عن الأعمال الروتينية التي يقوم بها الجميع، وهو ما يُشعر الإنسان بأنه موجود، وأن لوجوده قيمة. فما تقرأه من قصة لها أثر، أو كتاب يُغير سلوكًا يلمس المجتمع بأسره بنفعه الإيجابي، دون أن تنتظر مقابلًا.
“أن تتعلم وتُعلم مفردات جديدة، أن تكون بصدد تجربة تختبر وقعها على نفسك وعلى من حولك، هو ما يجعل جلسات القراءة غير عابرة، بل ثقافة خالصة وإرثًا معرفيًا نضرب جذوره في أحيائنا من خلال القراءة بصوت عالٍ.” تصف مرح القراءة وتجربة أن تكون جزءًا لا يتجزأ من حياتها بهذه الكلمات.
تعقد مرح جلسات قراءة لأعداد من الأطفال تتجاوز العشرات، ساعية ألا يحرم طفل من صفحات الكتب ورسوماتها، والسفر معهم بالخيال إلى عوالم لن يزوروها لولا القراءة. تقول إن تدريب القراءة نمّى لديها شخصيًا مهارة القراءة العميقة، التي قادتها وقادت الأطفال إلى الصبر المعرفي، والبحث والاستكشاف عن المعلومة، والدخول في عالم توصيات الكتب، وهو ما أصبح نادرًا في زمن التصفّح السريع.
إن القراءة هي ما تمنحنا وتمنح أطفالنا العقل الهادئ والعين المتأنية التي تدفعنا للبحث في جماليات ما حولنا، لنستمع لأفكارنا، ونعطي الفراغ لعقولنا، لإشباعها بالثقافة والكتب.


