نحن نحب القراءة قرية كبيرة حول العالم يجتمع سفراؤها في كل مكان. هذه ليست المرة الأولى التي تصادف فيها الدكتورة رنا الدجاني أحد سفراء البرنامج، بل حدث ذلك سابقًا مرارًا أينما وجدت.
في مكتبة قطر الوطنية التقت سفيرة البرنامج ريهام الكيالي صدفة بالدكتورة رنا الدجاني، لتحكي ريهام قصتها مع نحن نحب القراءة، التي أشبه برحلة غوص في عالم القراءة واستغلال كل جانب فيها لتعلو إلى مرتبة أصبحت فيها رائدة وقائدة في مجتمعها. لم تفوّت قناة أو صحيفة نقل هذه القصة الملهمة للجمهور.
البداية من عمّان
تلقت ريهام تدريب نحن نحب القراءة في عمّان عام 2017. تقيم حاليًا في الدوحة، أمٌّ لثلاثة أطفال، تحرص على تطوير لغتهم العربية من خلال جلسات القراءة بصوت عالٍ. اعتادت تخصيص العطلة الصيفية لتطوير مهاراتها وحضور دورات تدريبية، وكانت تبحث بشكل خاص عن تدريب مميز في القراءة، وبحسب ريهام لم تجد تدريبًا بهذا الجوهر والاحترافية سوى لدى نحن نحب القراءة. تصفه بأنه أجمل التدريب الذي حصلت عليه، ووجدت فيه ما يملأ فراغها ويجعلها تكتشف ذاتها، قائلة:
“أثر التدريب على حياتي لا يمكن وصفه، وكيف يمكن لخطوة بسيطة أن تفتح أمامي كل هذه الأبواب.”

من جلسة واحدة إلى مجتمع قارئ
بالنسبة لريهام، منحها التدريب وجلسات القراءة بصوت عالٍ ثقة عالية بالنفس، وأدركت أهمية مسؤوليتها في نقل المعرفة حول القراءة من أجل المتعة. قررت إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باسم “العقول السعيدة” لتقديم معلومات ومعارف هامة تخص القراءة.
بدأت تقرأ في مدارس أطفالها قصصًا باللغة العربية، ولاحظت أثرها على تركيز الأطفال، مما دفعها لتطوير المزيد من الجلسات. لم تكتفِ بذلك، بل استغلت مهاراتها في الأشغال اليدوية لتصنع شخصيات مرتبطة بالقصص، مما جعل جلساتها مميزة، واستقطبت المؤسسات التعليمية والمكتبات والمتاحف للتعاون معها للقراءة للأطفال بصوت عالٍ.
تشير ريهام إلى أنه في بعض الأحيان كان يحضر جلساتها طفل واحد فقط، لكنها لم تيأس واستمرت بالمحاولة، إلى أن أصبح للأحياء أوقات محددة لحضور جلسات القراءة.
ظهرت ريهام على شاشات القنوات للحديث كمتخصصة في القراءة للأطفال، والحديث عن مبادراتها ومشاريعها لتطوير هذا الجانب في المجتمع، منها الجزيرة وقناة قطر، متحدثة عن أهمية القراءة وكيفية ربط مهارات الفرد بتحقيق أهداف أسمى.
خلال جائحة كوفيد-19 توقفت مؤقتًا، لكنها عادت بابتكار دائم لما تقدمه. في تلك المرحلة ركزت على تغيير العقليات حول القراءة للأطفال، فسجلت في تدريب على مهارات التواصل والحديث مع المجتمعات لتعلّم كيفية إيصال أفكارها بأفضل طريقة ممكنة. بدأت العمل ضمن مبادرة قطر تقرأ، وهي الآن بصدد مشروع كبير يركز على القراءة للعائلة.
كما قامت أثناء زيارتها الأردن بجلسات قراءة في المخيمات، مستخدمة الأشغال اليدوية للوصول إلى جميع المجتمعات. ومن أكثر التجارب التي أثرت فيها أنها كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها كثير من الأطفال الصمغ وأدوات الأشغال اليدوية، مما أكد لها أهمية وصول نحن نحب القراءة لكل المجتمعات.
تختم ريهام حديثها شاكرة وممتنة للمسار الذي بدأته، معتبرة أن بدون تدريب نحن نحب القراءة لما امتلكت الثقة لبدء هذا الطريق، الذي أصبح نافذة للعالم أمامها. وتطمح لدعوة كل أم لتجربة البرنامج لما يمنحه من ثقة بالنفس وبداية حقيقية، مؤكدةً أن المرأة تستطيع تغيير مجتمع بأكمله من خلال خطوة بسيطة.
بين الصفحات التي تقرأها، تواصل ريهام الكيالي رسالتها، مبتكرة دائمًا ما يجددها دون المساس بجوهر الفكرة، لتؤكد أن القراءة ليست مجرد هواية، بل أسلوب حياة يغير العقول ويشكل المجتمعات.


